مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

3

تفسير مقتنيات الدرر

وعده حتّى يبلغ بهم المنزلة الَّتي وعدهم إيّاها في بطن القرآن . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال في دعائه : يا كهيعص . * ( [ ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَه ُ زَكَرِيَّا ] ) * أي هذا ذكر رحمة ربّك وبيان رحمته لزكريّا ويعني بالرحمة إجابته إيّاه حين سأله الولد . وقد اختلف العلماء في حروف المعجم الَّتي في القرآن من فواتح السور وقد شرح مفصّلا في سورة البقرة لكنّ الَّذي يختصّ بهذا الموضع ما ذكر في حديثين قبيل هذا عن الحجّة عليه السّلام . وقد روى ابن عبّاس أنّ هذه الكلمات ثناء من اللَّه على نفسه وكلّ حرف ينبئ عن معنى مثلا « الكاف » كفاية اللَّه عبده مثلا وهكذا . وبعض أنكروا هذا القول ويقولون : لا يجوز أن يودع في معاني الألفاظ ما لا تدلّ عليه اللغة لا بالحقيقة ولا بالمجاز ويقولون : ليست دلالة الكاف على الكافي أولى من دلالته على الكريم أو على الكبر فيكون حمله بعضا دون البعض تحكّما إلَّا أن يكون ورد هذا المعنى والتأويل عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو المعصوم فذلك دليل صحيح قاهر . وبالجملة ففي كلمة « ذكر » أربعة أوجه وبالوجوه يختلف الاعراب والمعنى في الجملة « ذكر » بصيغة المصدر وبصيغة الماضي مخفّفة أو مشدّدة وبصيغة الأمر ، أمّا صيغة المصدر فلا بدّ من ذكر رحمة ربّك على الإضافة وأمّا صيغة الماضي مشدّدة فلا بدّ من نصب رحمة على المفعوليّة ورفع زكريّا على الفاعليّة ، وأمّا بصيغة الماضي المخفّف رفع الباء في ربّك على الفاعليّة ونصب زكريّا على المفعوليّة وأمّا صيغة الأمر فلا بدّ من نصب رحمة . والحاصل بناء على أنّ « كهيعص » اسم للسورة فالمعنى هذا المعلوم مسمّى « ب * ( كهيعص » فهذه الحروف مرفوعة على الخبريّة تقديره : هذا كهيعص وإنّما صحّت الإشارة إليه مع عدم جريان ذكره لأنّه على جناح الذكر فصار في حكم الحاضر كقولك : هذا ما اشترى فلان والحال أنّه بعد ما اشترى أو على أنّه مبتدأ وخبره « ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ » أي المسمّى به ذكر رحمة ربّك ولكنّ الأوّل أولى وعليك بتعبير